الصالحي الشامي
463
سبل الهدى والرشاد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول : لست بصاحب ذلك ، ثم موسى فيقول كذلك ، ثم بمحمد فيشفع ، فيقضي الله بين الخلق ، فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة ، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم . وقد تقدم في الباب قبله الكلام على الشفاعة العظمى وبقي الكلام على بقية الشفاعات . فالثانية : الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب ودليله قوله تعالى في جواب قوله - صلى الله عليه وسلم - أمتي أمتي : أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن . قال الحافظ : كذا قيل ، ويظهر إلى أن دليلة سؤاله - صلى الله عليه وسلم - الزيادة على السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فأجيب . وروى الإمام أحمد والبيهقي بسند جيد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : سألت ربي - عز وجل - فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر لا حساب عليهم فاستزدت ربي فزادني مع كل ألف سبعين ألفا . وروى الطبراني والبيهقي بسند فيه ضعف عن عمرو بن حزم الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ، وإني سألت ربي في هذه الثلاثة الأيام المزيد ، فوجدت ربي ماجدا كريما ، فأعطاني مع كل واحدة من السبعين ألفا سبعين ألفا ) . وروى الترمذي وحسنه والطبراني وابن حبان والضياء وصححاه عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي ) ( 1 ) . وروى الطبراني وابن أبي عاصم نحوه عن أبي سعيد الأنماري فحسبنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف . قال الحافظ : يعني من عد الحثيات . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2437 ) ، وأحمد 4 / 16 ، وابن ماجة ( 4286 ) وابن عاصم 1 / 261 .